مجمع البحوث الاسلامية
692
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
التّراب ؟ إذ غذاء والديك من النّبات والحيوان ، وغذاء النّبات من التّراب والماء ، وغذاء الحيوان من النّبات ، ثمّ يصير هذا الغذاء دما يتحوّل بعضه إلى نطفة ، يكون منها خلقك بشرا سويّا على أتمّ حال وأحكمه ، بحسب ما تقتضيه الحكمة ، فهذا الّذي خلقك على هذه الحال ، قادر على أن يخلقك مرّة أخرى . ( 15 : 150 ) الطّباطبائيّ : وقد أبطل هذا المؤمن دعوى صاحبه الكافر ، بقوله : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا بإلفات نظره إلى أصله ، وهو التّراب ثمّ النّطفة ، فإنّ ذلك هو أصل الإنسان ، فما زاد على ذلك حتّى يصير الإنسان إنسانا سويّا ، ذا صفات وآثار من موهبة اللّه محضا ، لا يملك أصله شيئا من ذلك ، ولا غيره من الأسباب الظّاهريّة الكونيّة ، فإنّها أمثال الإنسان لا تملك شيئا من نفسها وآثار نفسها ، إلّا بموهبة من اللّه سبحانه . فما عند الإنسان وهو رجل سويّ من الإنسانيّة ، وآثارها من علم وحياة وقدرة وتدبير ، يسخّر بها الأسباب الكونيّة في سبيل الوصول إلى مقاصده ومآربه ، كلّ ذلك مملوكة للّه محضا ، آتاها الإنسان وملّكه إيّاها ، ولم يخرج بذلك عن ملك اللّه ، ولا انقطع عنه ، بل تلبّس الإنسان منها بما تلبّس ، فانتسب إليه بمشيّته . ولو لم يشأ لم يملك الإنسان شيئا من ذلك ، فليس للإنسان أن يستقلّ عنه تعالى في شيء من نفسه وآثار نفسه ، ولا لشيء من الأسباب الكونيّة ذلك . يقول : إنّك ذاك التّراب ، ثمّ المنيّ الّذي ما كان يملك من الإنسانيّة والرّجوليّة وآثار ذلك شيئا ، واللّه سبحانه هو الّذي آتاكها بمشيّته ، وملّكها إيّاك ، وهو المالك لما ملّكك ، فما لك تكفر به وتستر ربوبيّته ؟ وأين أنت والاستقلال ؟ ( 13 : 313 ) مكارم الشّيرازيّ : اللّه الّذي خلق الإنسان في البدء من تراب ، ومن التّراب امتصّت جذور الأشجار العناصر الغذائيّة الموجودة فيه ، وأضحت الأشجار بدورها غذاء للحيوان ، ثمّ أكل الإنسان من ذلك النّبات ولحم ذلك الحيوان ، وتكوّنت نطفته من هذا وذلك ، وقطعت النّطفة مراحل التّكامل في رحم الأمّ ، ثمّ تحوّلت إلى إنسان كامل ، إنسان يفوق مخلوقات الأرض قاطبة ، يفهم ويفكّر ويقرّر ، ويسخّر كلّ شيء لنفعه . أجل ، إنّ تحويل تراب تافه إلى مخلوق عجيب - بما في جسمه وروحه من أنظمة معقّدة - لدليل من الأدلّة النّاطقة للتّوحيد . ( 12 : 431 ) 2 - يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ . . . الحجّ : 5 الحسن : المعنى خلقنا آدم من تراب الّذي هو أصلكم ، وأنتم نسله . ( الطّوسيّ 7 : 291 ) نحوه البغويّ ( 3 : 324 ) ، والخازن ( 5 : 30 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 71 ) . الطّوسيّ : قال قوم : أراد به جميع الخلق ، لأنّه إذا أراد أنّه خلقهم من نطفة ، والنّطفة يجعلها اللّه من الغذاء ، والغذاء ينبت من التّراب والماء ، فكان أصلهم كلّهم التّراب . ( 7 : 291 )